عبد الوهاب بن علي السبكي

417

طبقات الشافعية الكبرى

« وكلم الله موسى تكليما » ومذهبه أن الله تعالى أفرد موسى في وقته بأن أسمعه كلام نفسه بغير واسطة ولا على لسان رسول وإنما لا يصح هذا على أصول القدرية الذين يقولون إن كلام الله مخلوق في الشجرة وموسى عليه السلام يسمع كلامه وقال الأشعري لو كان كلامه سبحانه في الشجرة لكان المتكلم بذلك الكلام الشجرة فالقدرية قالوا إن موسى عليه السلام سمع كلاما من الشجرة فلزمهم أن يقولوا إنه سمع كلام الشجرة لا كلام الله وهذا كما قيل في المثل رمتني بدائها وانسلت ومن نسب إلى أحد قولا لم يسمعه يقوله ولا أحد حكى أنه سمعه يقول ذلك ولا وجد ذلك في كتبه ولم يقله أحد من أصحابه ولم يناظر عليه أحد ممن ينتحل مذهبه ولا وجد في كتب المقالات لموافق ولا مخالف أن ذلك مذهبه علم أنه بهتان وكذب وقد قال الله تعالى في قصة الإفك « ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم » وهذه مضاهية لتلك ونعوذ بالله من رقة الدين وقلة الحياء وأما ما قالوا إن مذهبه أن القرآن لم يكن بين الدفتين وليس القرآن في المصحف عنده فهذا أيضا تشنيع فظيع وتلبيس على العوام إن الأشعري وكل مسلم غير مبتدع يقول إن القرآن كلام الله وهو على الحقيقة مكتوب في المصاحف لا على المجاز ومن قال إن القرآن ليس في المصاحف على هذا الإطلاق فهو مخطئ بل القرآن مكتوب في المصحف على الحقيقة والقرآن كلام الله وهو قديم غير مخلوق ولم يزل القديم سبحانه به متكلما ولا يزال به قائما ولا يجوز الانفصال على القرآن عن ذات الله ولا الحلول في المحال وكون الكلام مكتوبا على